عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
142
اللباب في علوم الكتاب
على حرمة أخذ ذلك المال ، إذا كان السّبب حاصلا من قبل الزّوج ، وليس فيه تقييد بأن يكون من جانب المرأة سبب أم لا ؛ لأن اللّه - تعالى - أفرد بهذا القسم آية آخرى ؛ وهي قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [ النساء : 35 ] ، ولم يذكر فيه أخذ المال ، وهذا التقسيم إنما هو فيما بين المكلّفين وبين اللّه - تعالى - فأمّا في الظّاهر ، فهو جائز . فصل في قدر ما يجوز الخلع به اختلفوا في قدر ما يجوز الخلع به : فقال الشّعبي والزّهري والحسن البصري وعطاء وطاوس : لا يجوز أن يأخذ فوق ما أعطاها ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - لامرأة ثابت حين قالت له : نعم ، وأزيده ، قال : « لا ، حديقته فقط » « 1 » ، وهو قول عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - « 2 » . قال سعيد بن المسيّب : بل دون ما أعطاها حتّى يكون الفضل « 3 » . وأما سائر الفقهاء فإنّهم جوّزوا المخالعة بالأزيد والأقلّ والمساوي . فصل [ في الخلع ] قال قوم : الخلع تطليقة ، وهو قول علي ، وعثمان ، وابن مسعود ، والحسن والشّعبي ، والنّخعي ، وعطاء ، وابن السّائب ، وشريح ، ومجاهد ، ومكحول ، والزّهري وهو قول أبي حنيفة وسفيان وأحد قولي الشّافعي وأحد الرّوايتين عن أحمد . والقول الثاني للشّافعي ، وبه قال محمّد وإسحاق وأبو ثور . حجّة القول الأوّل : أنه لو كان فسخا ، لما صحّ الزّيادة على المهر المسمّى كالإقالة في البيع ، ولأنّه لو كان فسخا فإذا خالعها ولم يذكر المهر ، وجب أن يجب عليها المهر ؛ كالإقالة في البيع ، فإن الثّمن يجب ردّه وإن لم يذكره . ولما لم يكن كذلك ، ثبت أن الخلع ليس بفسخ ، وإذا بطل ذلك ، ثبت أنّه طلاق . حجة القول الثّاني : قوله تعالى : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » ثم ذكر الطّلاق ؛ فقال : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] ولو كان الخلع طلاقا ، لكان الطّلاق أربعا ، وهذا الاستدلال نقله الخطّابي في « معالم السّنن » عن ابن عبّاس ، وأيضا أن النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أذن لثابت بن قيس في مخالعة امرأته ، ولم يستكشف هل هي حائض أو في طهر جامعها فيه ، مع أنّ الطّلاق في هاتين الحالتين حرام منهيّ عنه ،
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 574 - 575 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 575 ) عن سعيد بن المسيب .